الشيخ السبحاني

339

بحوث في الملل والنحل

يوسف به فأُحرق ، ثمّ رضّه وحمله في سفينة ثمّ ذرّاه في الفرات . وأمّا يحيى فإنّه لما قتل صلب بالجوزجان ، فلم يزل مصلوباً حتى ظهر أبو مسلم الخراساني واستولى على خراسان ، فأنزله وصلّى عليه ودفنه وأمر بالنياحة عليه في خراسان ، وأخذ أبو مسلم ديوان بني أُمية وعرف منه أسماء من حضر قتل يحيى ، فمن كان حيّاً قتله ، ومن كان ميتاً خلفه في أهله بسوء « 1 » . وقال السيد المدني في شرح الصحيفة : « لما قتل أبوه زيد بن علي ، خرج يحيى حتى نزل بالمدائن ، فبعث يوسف بن عمر في طلبه ، فخرج إلى الريّ ثمّ إلى نيسابور من خراسان ، فسألوه المقام بها فقال : بلدة لم تُرفع فيها لعلي وآله راية لا حاجة لي في المقام بها ، ثمّ خرج إلى « سرخس » وأقام بها عند يزيد بن عمر التميمي ستة أشهر ، حتى مضى هشام بن عبد الملك لسبيله ، وولى بعده الوليد بن يزيد فكتب إلى « نصر بن سيار » في طلبه فأخذه ببلخ وقيّده وحبسه ، فقال عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، لما بلغه ذلك : أليس بعين اللَّه ما تفعلونه * عشية يحيى موثق بالسلاسل كلاب عوت لا قدّس اللَّه سرها * فجئن بصيد لا يحل لآكل وكتب نصر بن سيار إلى يوسف بن عمر ، يخبره بحبسه وكتب يوسف إلى الوليد ، فكتب الوليد إليه بأن يحذره الفتنة ويخلّى سبيله فخلّى سبيله وأعطاه ألفي درهم وبغلين ، فخرج حتى نزل الجوزجان « 2 » فلحق به قوم من أهلها ومن الطالقان ، زهاء خمسمائة رجل ، فبعث إليه « نصر بن سيار » ، سالم بن أحور فاقتتلوا

--> ( 1 ) . أبو الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبيين : 103 - 108 ، والجزري : الكامل : 5 / 271 - 272 . ( 2 ) . الجوزجان : بزاي بين الجيمين المفتوحتين : كورة واسعة من كور بلخ بخراسان .